المكتبة الزراعية الشاملة

المكتبة الزراعية الشاملة مكتبة تزخر بجميع الكتب التي تهتم بالزراعة و البيئة و البيولوجيا و هي فريدة من نوعها كونها الاولى في النت في هذا المجال .

كتاب : ادارة الموارد الطبيعية - الجزء النظري -



كتاب : ادارة الموارد الطبيعية - الجزء النظري -

تأليف : د. احمد يوسف الصالح // د. طلال احمد الرزيق

2018

عدد صفحات الكتاب : 309 صفحة

يواجه عالمنا اليوم كثيرا من المشاكل والتحديات يأتي في مقدمتها البيئة ومواردها
الطبيعية وكيفية التعامل مع هذه الموارد وجعلها مستدامة تستفيد منها الأجيال الحالية
واللاحقة. فالانفجار السكاني وتزايد الناس بشكل مطرد في جميع أنحاء بلدان العالم
وخاصة النامي منها يزيد من الضغط على هذه الموارد لتأمين متطلبات البشر من
الحاجات الأساسية وغير الأساسية، فيجد البشر أنفسهم مضطرين للتوسع على حساب
الموارد الطبيعة رغم محدوديتها، إذ انخفضت مستويات احتياط بعض هذه الموارد بشكل مخيف مما يحتم علينا د ا رسة وضع هذه الموارد وترشيد استخدامها لصالح الأجيال الحالية والمستقبلية.


فالناس اليوم يختلفون تماماً عما كانوا عليه في الماضي، فيقومون باستغلال الموارد
الطبيعية بطريقة غير مُستدامة، أي أنهم يستغلونها بغض النظر عن معدلات تجددها
الطبيعي. إننا نعتقد بتلك الخرافة الساذجة التي تقول بأن الموارد الطبيعية متوفرة ومتاحة بلا حدود، وهذا ما يسبب استنزاف كل أنواع الموارد الطبيعية في العالم، من المراعي إلى الأسماك، ومن الغابات إلى مصادر المياه والحيوانات البرية وغير ذلك.
تؤدي عملية استنزاف الموارد إلى تخريب المنظومات البيئية. فتخريب المنظومات البيئية أو أج ا زء منها كان له وقعٌ خطير على ضياع التنوع الحيوي وذلك لأن الأنواع تلاءمت مع نوع خاص من الظروف التي تناسبها فقط.
كما يتسبب استخدام هذه الموارد الطبيعية على الأرجح في مخرجات مصاحبة تدعى
بالآثار الخارجية وهي على الأغلب تكون ذات أثر سلبي تطال المجتمع بأسره فتحمله
أعباء اقتصادية إضافية قد يجد نفسه لا قبل له فيها، فإذا لم يتم تدارك هذه الآثار عن
طريق اتباع سياسات اقتصادية صحيحة سيكون أثرها في المجتمع ورفاهيته كارثياً.
ويجب أن لا يغيب عن بالنا أيضاً التغيرات المناخية الكونية بسبب الزيادة أو الإفراط في
استخدام الوقود بكافة أشكاله والغازات المنبعثة عن البيوت الزجاجية والتي ستزيد من
تفاقم الوضع بشكل أكبر.


لقد دخل عالمنا قرنه الحالي وهو يواجه تحديات جديدة ومختلفة لحماية الموارد الطبيعية المحدودة وادارتها وبيئتها بطريقة مثلى بحيث لا تؤثر سلباً في متطلبات النمو الاقتصادية بعيدة المدى خصوصاً مع ظهور أهمية الموارد غير القابلة للتجدد وتناميها، أو ما يطلق عليها بالموارد القابلة للنضوب، في التقدم الاقتصادي لكافة دول العالم. لقد شكلت هذه الموارد وما تزال مصدر الطاقة الذي اعتمدت عليه الثورة الصناعية الأوربية ومن ثم التنمية الاقتصادية في كافة دول العالم خلال القرن الماضي. فقد أدت مصادر الطاقة الأحفورية القابلة للنضوب الدور الرئيس لتحريك عجلة النمو الاقتصادي في مختلف القطاعات الاقتصادية في كافة أنحاء العالم. وقد ظهر هذا الدور على شكل علاقة طردية بين معدلات استهلاك مصادر الطاقة ومعدل النمو لأية دولة من دول العالم، حيث تحتم هذه العلاقة الطردية أهمية دراسة آليات استخدام هذه الموارد ونظرياتها لضمان استم ا رر النمو والتنمية الاقتصادية على الأمد البعيد.


فكلما ازداد معدل استخدام الطاقة ازداد معه معدل تلويث البيئة والعكس صحيح. فدول
العالم قاطبة تطمح إلى الوصول إلى معدل نمو اقتصادي كبير في الوقت نفسه لا ترغب
في زيادة كبيرة في معدل تلويث البيئة. فالنمو الاقتصادي الكبير لا بد وأن يرفقه تلويث
كبير للبيئة وسحب كبير للموارد، وهذا ما يُقلق متخذي القرار سواءً من الجانب
الاقتصادي أم الجانب الاجتماعي. إن التغير في مخزون الموارد غير المتجددة أو تدني
مستوى جودة الموارد بمجملها لا يمكن إصلاحه أو استرجاعه بسهولة. فإذا ما تم تغيير في أحدهما فلا يمكن إعادة هذا التغيير بسهولة إلى ما كان عليه سابقاً. حتى وان كان بالإمكان استرجاع ما فقد منه فهذا الأمر يحتاج إلى فترة زمنية طويلة وتكاليف كبيرة ترهق كاهل المجتمع.

فهناك حجم أمثل لاستخدام أي مورد طبيعي ومدى التأثير المقبول لاستخدامه في الوقت
الحالي على الأجيال القادمة سواءً على صعيد مستوى التلوث أم النضوب. بمعنى هناك
استخدام أمثل لتحقيق معدل معين من النمو الاقتصادي. وهنا تكمن أهمية السياسات
المثلى الواجب اتباعها تجاه المورد من حيث استخدام المورد أو تصحيح مسار استهلاكه أو تعديل تلوث أو تدمير أحد مكونات النظام البيئي.
تأتي أهمية د ا رسة إدارة الموارد الطبيعية وبيئتها من اعتبارات اجتماعية واقتصادية عدة منها: ضرورة المحافظة على الموارد المتوفرة واستغلالها بشكل أمثل، تفادي الأزمات الاقتصادية وطرح الأساس الصحيح للتخطيط الاقتصادي والبيئي بعيد الأمد، تصحيح سوء استخدام المورد قبل أن يصل إلى حالة اللاعودة وبالتالي استغلاله الاستغلال الأمثل الذي يضمن حق الأجيال الحالية وأجيال المستقبل، تحقيق الكفاءة في عملية استغلال المورد زماناً ومكاناً، تجنب الكوارث والأزمات البيئية كالتلوث والتصحر والاحتباس الحراري والمجاعات.
يهدف هذا الكتاب عموماً إلى رفع سوية الطالب المعرفية والأدائية في مجال إدارة الموارد  الطبيعية من تربه ومياه وغابات ومراعي .

------------------------------
-------------------------------------------


مشاركة

ليست هناك تعليقات:

اشتراك

جميع الحقوق محفوظة لــ المكتبة الزراعية الشاملة 2020 ©