المكتبة الزراعية الشاملة

المكتبة الزراعية الشاملة مكتبة تزخر بجميع الكتب التي تهتم بالزراعة و البيئة و البيولوجيا و هي فريدة من نوعها كونها الاولى في النت في هذا المجال .

ملوحة التربة : السيطرة على الملوحة واساليب التعايش معها



ملوحة التربة : السيطرة على الملوحة واساليب التعايش معها

اعداد : مدرس احمد رياض عبد اللطيف حسن العاني

السيطرة على الملوحة واساليب التعايش معها
ان مفهوم السيطرة على الملوحة Salinity control يتضمن اتخاذ كافة الاجراءات التي تؤدي الى تحقيق الاهداف التالية:
1. ازالة الاملاح من الترب المتملحة او تخفيضها في طبقة الجذور الى المستوى الذي يسمح بنمو مناسب للنبات.
2. منع اعادة تراكم الاملاح في التربة )اعادة التملح Resalinization ( في الاراضي التي ازيلت منها الاملاح )المستصلحة( وتحقيق توازن ملحي مناسب لنمو النبات.
3. منع تراكم الاملاح في الاراضي غير المتملحة وتحقيق توازن ملحي مناسب لنمو النبات.
ان تحقيق الهدف الاول يتم من خلال تنفيذ برنامج يطلق علية برنامج استصلاح الترب الملحية , اما تحقيق الهدف الثاني فيتمثل بوضع برنامج لادارة الترب المستصلحة , اما تحقيق الهدف الثالث فيتضمن اتخاذ الاجراءات التي تتعلق بالادارة المناسبة للتربة والمياه والتي تهدف بالدرجة الاساس الى تحقيق توازن ملحي في طبقة الجذور مناسب لنمو النبات. 

السيطرة على الملوحة في الاراضي غير المتملحة :
هنا سنتطرق الى النواحي التطبيقية المتعلقة بادارة التربة والمياه والتي تهدف الى تحقيق توازن ملحي للسيطرة على الملوحة او منعها من التراكم في الاراضي غير المتملحة . ان تحقيق ذلك يتم من خلال اتخاذ اجراءات معينة في مقدمتها استخدام مفهوم متطلبات الغسل Leaching requirement كاسلوب للسيطرة على الملوحة.
ان معظم مياه الري تحتوي على كميات معينة من الاملاح الذائبة بشكل ايونات . وان معظم الاملاح المنقولة بواسطة مياه الري سوف تتراكم في التربة )الطبقة الجذرية( بعد امتصاص الجذور لماء الري وجزء بسيط من الاملاح المنقولة والعناصر الغذائية . وهذه الاملاح سوف تتراكم ريه بعد ريه الى ان تبلغ مستوى ربما يعيق نمو
النبات . لذلك يتطلب غسل هذه الاملاح المتراكمة بواسطة مياه الري نفسها الى اسفل منطقة الجذور تجنبا لخطر الملوحة. ويطلق على الكمية الاضافية من ماء الري )اضافة الى الاستهلاك المائي الخاص بكل محصول( التي تعمل على غسل الاملاح المتراكمة باتجاه اسفل منطقة الجذور بمتطلبات الغسل , بعبارة اخرى ان اضافة هذه الكمية الاضافية من ماء الري الى كمية الاستهلاك المائي تعمل على تحقيق توازن ملحي مناسب لنمو النبات من اجل السيطرة على الملوحة .

يمكن حساب متطلبات الغسل من المعادلة التالية :

حيث ان Ddw عمق ماء البزل
Dw عمق ماء الري
ECw ملوحة ماء الري
ECdw ملوحة ماء البزل
وعند اعتبار ملوحة ماء البزل في حالة الاتزان مع ملوحة التربة في منطقة الجذور . عندئذ :
ECdw = ECe
حيث ان ECe ملوحة مستخلص عجينة التربة المشبعة للتربة عندئذ تصبح المعادلة بالشكل التالي :


اساليب التعايش مع الملوحة :
ان معالجة مشكلة الملوحة تتم من خلال استصلاح الترب الملحية وهذا هو الحل الجذري لهذه المشكلة , الا انه وفي كثير من الحالات لايمكن تنفيذ مشاريع الاستصلاح في فترة قريبة وفي مثل هذه الظروف يطرح السوال التالي :
هل نترك هذه الاراضي لحين الاستصلاح وهذا يسبب خسارة اقتصادية او نستطيع استغلال مثل هذه الاراضي بادارة معينة وباسلوب التعايش مع الملوحة ولحين الاستصلاح . اذا في هذه الحالة من الافضل استغلال هذه الاراضي باستخدام اساليب معينة بهدف الحصول على انتاج جيد لعدد كبير من المحاصيل ويطلق على مثل هذه
الاساليب باساليب التعايش مع الملوحة والتي نوجزها بما يلي :

1. اختيار المحاصيل الزراعية المتحملة للملوحة :
هناك مجموعة كبيرة من المحاصيل تتحمل الملوحة العالية لذلك يمكن اختيار المحاصيل الزراعية المناسبة لكل مستوى من مستويات الملوحة العالية . بحيث نحقق من خلالها اعلى انتاج واقل خسارة . ان معظم بيانات تحمل المحاصيل للملوحة تشير الى ان محاصيل العلف تتميز بتحمل عالي نسبي للملوحة , لذلك وبناءا على هذه الميزة
يمكن تحويل الاراضي الملحية الى مشاريع انتاج حيواني بدرجة اساسية الهدف منها انتاج العلف الضروري للمشاريع المنشاة عليها.

2. الزراعة على مروز :
ان اختيار طريقة الزراعة على المروز في الاراضي الملحية له اساس علمي وعملي حيث تعمل مثل هذه الطريقة في الزراعة على توزيع الاملاح لصالح النبات . حيث انه وبسبب حركة الماء وتوزيعه داخل السواقي فان الاملاح تتعرض للغسل بعيدا عن طبقة الجذور . ولقد اشارت بعض النتائج الى ان ملوحة التربة يمكن ان تنخفض بمقدار ) 6-5 ( مرات في طبقة الجذور عند استخدام مثل هذا الاسلوب . لذا يفضل في حالة الزراعة على المروز زراعة البذور في المواقع البعيدة عن مواقع تراكم الاملاح حيث ان الاملاح دائما تتجمع في قمم المروز لذا فان الزراعة في موقع تجمع الاملاح يؤدي الى فشل الانبات ونمو البادرات وهنا يجب ان نؤكد على حقيقة عملية وهي ان الاستمرار على زراعة الاراضي الملحية بطريقة المروز لفترة طويلة يعمل على تجميع الاملاح وبشكل حاد في المروز , ولذلك ينصح بين فترة واخرى الغاء نظام المروز
بنظام الاحواض وذلك لتيسير غسل الاملاح من التربة.

3. البذار في الاراضي الملحية :
لقد اكدت نتائج معظم الاملاح على ان اكثر مراحل نمو النبات حساسة للملوحة لمعظم المحاصيل الزراعية هي مرحلة الانبات ومرحلة البادرات , لذلك ينصح عادة بزيادة كمية البذار في الترب الملحية بحوالي ) 2-1.5 ( مرة بقدر كمية البذار المقدرة لوحدة المساحة في الترب غير الملحية وذلك لتغطية الفشل والاخفاق الذي يحدث في
نسبة الانبات.

4. الري في الاراضي الملحية :

أ. الرية الثقيلة قبل الزراعة :
تتراكم الاملاح عادة في الطبقة السطحية خلال فترات عدم الاستغلال الزراعي )التبوير مثلا( وتزداد هذه المشكلة خطورة خاصة في الاراضي الملحية التي يكون فيها الماء ضحلا وعالي الملوحة . كما ان معظم المحاصيل تكون حساسة للملوحة خلال فترة الانبات والبادرات . لذلك يتطلب الامر غسل الاملاح ودفعها من الطبقة السطحية باتجاه الاسفل لتوفر للبذور وسطا مناسبا للانبات والنمو ولو لفترة قصيرة من الزمن ان هذا هو الاساس المبني عليه اجراء الرية الثقيلة قبل الزراعة التي تعمل على غسل الاملاح في الطبقة السطحية للتربة وبذلك نحسن ظروف الانبات للبذور والنمو للشتلات.
ب . استخدام الري الخفيف المتقارب :
ان استخدام الري الخفيف المتقارب بدلا من الري الثقيل المتباعد في المراحل اللاحقة من نمو المحصول يعمل على تقليل تأثير الملوحة , حيث ان تأثير الملوحة على النبات يزداد بزيادة جفاف التربة . حيث ان كل رية من الري المتكرر تعمل على غسل الاملاح من منطقة الجذور ويعمل الري المتكرر على تخفيف التركيز الاملاح في محلول التربة المحيط بالجذور وبالتالي يقلل من شدة تأثير الضغط الازموزي على النبات.
ج. طريقة الري :
ان اختيار طريقة الري المناسبة للترب الملحية )الري السطحي او الري بالرش او بالتنقيط( يساعد على السيطرة على الملوحة في الترب الملحية , ويجب تبديل الطريقة عندما توجد ضرورة لذلك بهدف التعايش مع الملوحة اخذت بنظر الاعتبار نوع التربة والمحصول والظروف المناخية . مثال ذلك عند الري بالمياه المالحة يجب استبدال طريقة الري بالرش بطريقة الري بالتنقيط . وعند الحاجة الى غسل الاملاح من الطبقة السطحية للتربة باستمرار يجب استخدام طريقة الري السطحي وهكذا.

5. التبوير في الاراضي الملحية :
لقد استخدم الفلاح العراقي اسلوب التبوير منذ القدم كاحد اساليب التعايش مع الملوحة في الاراضي الملحية وذلك لان اسلوب التبوير يعمل على خفض الماء الارضي ويقلل من ملوحة التربة خاصة اذا استخدم لمساحات واسعة وسبق الزراعة برية ثقيلة . وقد اوصى بعض الباحثين انه في حالة اضطرارنا الى تبوير بعض الاراضي خلال الصيف فيجب حراثة هذه الاراضي للتقليل من تجمع وتراكم الاملاح في الطبقة السطحية.

6. التسميد في الاراضي الملحية :
ان التسميد يمكن ان يلعب دورا في زيادة تحمل المحصول للملوحة في الاراضي الملحية ذات المستويات الملحية غير العالية وبشكل عام لاينصح بالتسميد اذا كانت الملوحة عالية جدا.

7. التسوية والتعديل :
ان تحقيق تسوية جيدة في الاراضي الملحية يساعد على توزيع الماء بشكل متجانس في التربة )خاص عند الزراعة بالاحواض( وبالتالي يساعد على غسل الاملاح بشكل متجانس في الطبقة السطحية ويمنع تكون وانتشار البقع الملحية في الحقل التي تؤدي الى فشل الانبات ونمو النبات . اضافة الى ذلك تؤدي الى تحقيق كفاءة جيدة للري في مثل هذه الاراضي.

8. استخدام اساليب متفرقة اخرى :
ان الهدف من استخدام بعض الاساليب هو زيادة مقاومة وتحمل النبات للظروف الملحية فمثلا تنقيع البذور في محاليل الملحية او مواد محفزة للنمو او هرمونية او رش المحاصيل النامية في الظروف الملحية بمثل هذه المحاليل اضافة الى تعريض البذور لانواع معينة من الاشعاع . ان جميع هذه الاساليب تستخدم كاساليب للتعايش
مع الملوحة.
مشاركة

ليست هناك تعليقات:

اشتراك

جميع الحقوق محفوظة لــ المكتبة الزراعية الشاملة 2020 ©