كتاب : المرجع الشامل في : ملوحة التربة و إدارتها
تُشكل ملوحة التربة تهديدًا متزايدًا في جميع أنحاء العالم نظرًا لتأثيرها السام الذي يُقلل من خصوبة التربة وامتصاص المحاصيل للماء. وتُعتبر التربة مالحة في المتوسط، حيث تبلغ مساحتها 418 مليون هكتار. وتساهم عوامل مناخية وجيومورفولوجية وأنماط هطول الأمطار المختلفة في تكوين التربة المالحة. وللحد من هذا التأثير السام، يلزم إدارة التربة المالحة بشكل سليم. كما تُعد مياه الري مصدر قلق بالغ في إدارة ملوحة التربة، إذ تُؤدي مياه الري المالحة إلى زيادة ملوحة التربة واستمرارها. وتؤثر ملوحة منطقة الجذور سلبًا بشكل كبير على خصوبة التربة، مما يؤثر بدوره على إنتاج المحاصيل.
يوجد في أكثر من مئة دولة حول العالم ما يقارب 418 مليون هكتار من التربة المالحة. وتساهم آسيا وحدها بنسبة 46% من التربة المتأثرة بالملوحة في العالم. وتتأثر المناطق القاحلة وشبه القاحلة في العالم بشدة بالتملح، حيث تبلغ نسبة التربة المتأثرة بالملوحة في آسيا 6.27%. وفي الهند، تبلغ مساحة التربة المتأثرة بالملوحة 10 ملايين هكتار، منها 5.5 مليون هكتار مالحة و3.8 مليون هكتار صودية . وتتكون التربة المالحة بشكل رئيسي من أملاح ذائبة مثل الكلوريد والكبريتات، بالإضافة إلى البيكربونات (HCO3−) والكربونات (CO32−) والنترات (NO3−). تقل الموصلية الكهربائية للتربة المالحة عن 4 ديسي سيمنز/متر، ونسبة الصوديوم القابل للتبادل فيها أقل من 15%، ودرجة حموضتها أقل من 8. كما تحتوي على أملاح قليلة الذوبان مثل كربونات الكالسيوم وكبريتات الكالسيوم. تتميز التربة المالحة بوفرة الأملاح الأيونية مثل الكالسيوم (Ca2+) الذي يُساهم في تكتل التربة، بينما يُساهم الصوديوم (Na) في تشتيتها. غالبًا ما تكون التربة المالحة غنية بالكالسيوم، ومتكتلة، وجيدة التهوية. كما يعتمد تشتت التربة وتكتلها على نسبة الطين فيها.
عملية تملح التربة
توجد نوعان من عملية تملح التربة: التملح الأولي أو الطبيعي، والتملح الثانوي أو الناتج عن الأنشطة البشرية. يُعزى التملح الأولي إلى عوامل هيدروبيدولوجية وجيومورفولوجية ومناخية متعددة. تشمل العوامل الهيدروبيدولوجية تجوية الصخور القاعدية كالبازلت والجابرو والدوليريت، بينما تشمل العوامل الهيدرولوجية ارتفاع معدل تدفق الرطوبة السنوي، والعوامل المناخية انخفاض معدل هطول الأمطار وارتفاع درجة الحرارة مما يؤدي إلى زيادة التبخر، أما العوامل الجيومورفولوجية فتشمل انخفاض التضاريس . أما التملح الثانوي فينتج عن انخفاض منسوب المياه الجوفية، ورداءة جودة مياه الري، والإفراط في الري مع سوء الصرف، مما يؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه الجوفية وترسب الأملاح قرب سطح التربة، بالإضافة إلى الإفراط في استخدام المياه الجوفية في المناطق الساحلية وتداخل مياه البحر. وأخيرًا، تُعد المخلفات الصناعية غير المعالجة ومياه الصرف الصحي ذات التركيز العالي من الأملاح الذائبة من أسباب التملح الثانوي
قياس ملوحة التربة
تُعدّ الموصلية الكهربائية (EC) مقياسًا لملوحة التربة، ويتم قياسها بواسطة جهاز قياس الموصلية الكهربائية. تتناسب الموصلية الكهربائية عكسيًا مع مقاومة الموصل. تتناسب المقاومة طرديًا مع المسافة بين القطبين وعكسيًا مع مساحة المقطع العرضي للموصل. تُقاس المقاومة بوحدة أوم/سم، بينما تُقاس الموصلية بوحدة ملي/موز/سم. تعتمد الموصلية على تركيز الأيونات في المحلول، ودرجة الحرارة، والتكافؤ، والمسافة بين القطبين. تتناسب الموصلية طرديًا مع تركيز الأيونات في المحلول، ودرجة حرارة المحلول، والتكافؤ، وعكسيًا مع المسافة بين القطبين.
----------------
----------------------
