كتاب : خيمياء الدواجن : دليل أمهات الدواجن : المرجع الشامل من الإدارة الفنية الى التميز الإنتاجي
اعداد : د محمد خدور
كل علبة بيض على رفوف المتاجر وكل قطعة دجاج على طبق العشاء تعود في أصلها إلى نظام لا يفكر فيه معظم الناس: مزارع التكاثر. يُمثل هذا القطاع المتخصص من إنتاج الدواجن حجر الزاوية في هذه الصناعة. تتولى مزارع التكاثر تربية وإدارة سلالات الدجاج - الديوك والدجاجات - التي يقتصر دورها على إنتاج بيض مخصب يفقس ليصبح دواجن تجارية تُستخدم في إنتاج اللحوم أو البيض. وبدون مزارع تكاثر مُدارة بكفاءة، ستنهار سلسلة توريد الدواجن بأكملها. يُعد فهم كيفية عمل مزارع التكاثر - بدءًا من الجينات التي تقف وراءها وصولًا إلى بروتوكولات التغذية والأمن الحيوي اليومية - أمرًا بالغ الأهمية لكل من يدرس أو يعمل في مجال إنتاج الدواجن.
تربية الدواجن هي ممارسة تربية الطيور البالغة خصيصًا للتكاثر، وليس للاستهلاك المباشر للحوم أو البيض. تنتج مزارع الدواجن بيضًا مخصبًا، يتحول بعد فقسه إلى دجاج بياض أو دجاج لاحم تجاري يشتريه المستهلكون في نهاية المطاف. لا تركز هذه المزارع على معدل النمو أو إنتاج البيض للبيع بالتجزئة، بل هدفها الأساسي هو زيادة عدد بيض التفقيس عالي الجودة والقابل للتفقيس لكل طائر.
هرم تربية الدواجن
لا يمكن فهم تربية الدواجن بمعزل عن غيرها، فهي تمثل مستوىً واحداً ضمن هرم وراثي منظم يُحكم صناعة الدواجن بأكملها. ويتحقق التحسين الوراثي في دجاج التسمين التجاري من خلال هرم إنتاجي، حيث يُضاعف كل جيل الصفات الوراثية للجيل الذي يسبقه.
في قمة الهرم توجد قطعان السلالات الأصيلة وقطعان الأجداد (GGP)، التي تُديرها حفنة من شركات التربية الدولية الكبرى. وأسفلها توجد قطعان الأجداد (GP)، التي تُنتج سلالات الآباء. تُشحن الكتاكيت حديثة الفقس من سلالات الأجداد (ذكوراً وإناثاً) إلى مفرخات حول العالم لإنشاء قطعان تربية الآباء، وينتج عن تهجين هاتين السلالتين دجاج تسمين هجين رباعي. أما مستوى سلالات الآباء (PS) فهو المستوى الذي تعمل فيه مزارع التربية، حيث تُنتج الكتاكيت التجارية التي تصل في النهاية إلى المزارع، ومن ثم إلى المستهلكين.
يبدأ التهجين عادةً من سلالة الأجداد، حيث تُدمج السلالات النقية لإنتاج مجموعة متنوعة من السلالات المهجنة لتلبية احتياجات الأسواق المختلفة. يضمن هذا الهيكل الطبقي وصول التحسينات الجينية المُدخلة على مستوى النسب تدريجيًا إلى مليارات الطيور التجارية المنتجة سنويًا. حلول التربية تراكمية، إذ تتراكم التحسينات التدريجية وتنتشر على نطاق واسع في جميع مراحل سلسلة الإنتاج.
تربية الذكور والإناث من السلالات الأم بشكل منفصل.
من أبرز سمات إدارة مزارع التكاثر فصل الذكور عن الإناث. يُربى كل منهما على حدة حتى بلوغهما عمر 22-24 أسبوعًا، ثم يُدخلان إلى حظيرة التكاثر بنسبة محددة بدقة. التوصية القياسية هي حوالي 10 ذكور لكل 100 أنثى، مع العلم أن البدء بـ 8 ذكور لكل 100 دجاجة صغيرة قد يقلل من عدوانية الذكور ويشجع الدجاجات على التقبل. يخدم الفصل خلال مرحلة التربية أغراضًا متعددة. فلكل من الذكور والإناث احتياجات غذائية مختلفة، وأهداف نمو مختلفة، ومتطلبات بدنية مختلفة عند النضج الجنسي. يُربى الذكور بشكل منفصل من عمر 0 إلى 21 أسبوعًا في معظم أنظمة تربية الدجاج البياض. كما يمنع فصلهما التزاوج المبكر، الذي قد يعيق النمو البدني السليم ويقلل من الأداء التناسلي طوال العمر.
يُعدّ تحقيق تجانس القطيع هدفًا إداريًا أساسيًا خلال مرحلة التربية. فالقطيع المتجانس يستجيب بشكل متوقع لزيادة كمية العلف، ويُنتج نتائج متسقة. ولا يُمكن تحقيق تجانس القطيع إلا بتطبيق معايير إدارية عالية خلال الأسابيع الأربعة الأولى، بما في ذلك فرز الطيور بعناية حسب وزنها عند بلوغها 28 يومًا من العمر. أما القطعان غير المتجانسة، فيصعب إدارتها نظرًا لاختلاف مراحل نمو الطيور فيها، واختلاف استجابتها لتغيرات العلف والإضاءة.
برامج تغذية متخصصة لطيور التكاثر
يُعدّ التغذية أحد أكثر جوانب إدارة مزارع التكاثر تعقيدًا من الناحية الفنية. لا تُغذّى دجاجات التكاثر بنفس طريقة تغذية دجاج البيض أو دجاج التسمين التجاري، إذ تُصمّم أعلافها بعناية لدعم الخصوبة، ونسبة الفقس، وجودة البيض، بدلًا من مجرد زيادة الإنتاج.
التغذية المنفصلة بين الجنسين
تحتاج دجاجات التكاثر إلى علف يحتوي على حوالي 18% بروتين و3.0-3.5% كالسيوم، بينما يحتاج ذكور التكاثر إلى علف أقل بروتينًا بنسبة 13-14% بروتين و1-1.5% كالسيوم ومستويات أعلى من فيتامين هـ (حوالي 40 ملغم/كغم). والسبب في انخفاض نسبة البروتين في علف الذكور هو أن الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين تؤثر سلبًا على جودة الحيوانات المنوية وحجم السائل المنوي. لذا، فإن تغذية الذكور والإناث بنفس العلف سيؤثر سلبًا إما على إنتاج بيض الدجاجات أو على خصوبة الديوك، مما يجعل التغذية المنفصلة بين الجنسين ممارسة أساسية لا غنى عنها في مزارع التكاثر المُدارة بكفاءة.
تقييد العلف والتحكم في وزن الجسم
تتمتع سلالات الدجاج الأم بصفات النمو السريع لدجاج التسمين، لكنها تكتسب الوزن بسرعة كبيرة، مما يؤدي إلى انخفاض إنتاج البيض لدى الدجاجات. وهذا يخلق تعارضًا جوهريًا: فالسلالات الأم مهيأة وراثيًا للنمو السريع، ومع ذلك يتعارض هذا النمو السريع بشكل مباشر مع كفاءة التكاثر. والحل يكمن في برنامج منظم لتقييد العلف. يجب على المنتجين ضمان وصول دجاج التسمين إلى وزنه الكامل عند بلوغه 24 أسبوعًا من العمر، مع تعديل العلف بانتظام بناءً على قياسات الوزن الأسبوعية. تخضع دجاجات وديكة التكاثر لإدارة صارمة للعلف والماء لتنظيم وزن الجسم وضمان أفضل إنتاج للبيض. تنتج دجاجات التكاثر البدينة عددًا أقل من البيض المخصب، وتعاني من مشاكل صحية أكثر، ويكون عمرها الإنتاجي أقصر.
------------------
------------------------
