كتاب : المرجع العملي الشامل في رعاية و تربية و إدارة الاغنام
اعداد : ا.د حامد عطية
تُعدّ الأغنام من أكثر أنواع الماشية تنوعًا في تكيفها مع بيئات الإنتاج المختلفة وموردي المنتجات المتنوعة حول العالم. ويعود أصل هذا التنوع إلى وجود ما بين 400 و800 سلالة مختلفة من الأغنام في جميع أنحاء العالم. فعلى سبيل المثال، على الرغم من أن معظم سلالات الأغنام تلد من 1 إلى 3 حملان في كل ولادة، إلا أن سلالات فريدة تُعتبر عمليًا من المجترات التي تلد صغارًا، حيث تلد 6 صغار أو أكثر في كل ولادة. ومما يزيد من هذا التنوع بين السلالات أن الأغنام تتكاثر موسميًا خلال فترات النهار القصيرة، ويختلف مدى التزامها أو انحرافها عن هذا النمط من التكاثر باختلاف الموقع الجغرافي لموطنها الأصلي وطريقة إدارتها. لذلك، وعلى الرغم من مزايا هذا التنوع، إلا أنه يفرض أيضًا مسؤولية عدم إمكانية تطبيق مجموعة واحدة من التوصيات على جميع الحالات. وبالتالي فإن الهدف من هذا الفصل هو وصف المتغيرات الرئيسية التي تؤثر على نشاط التكاثر وأداء الولادة اللاحق بطريقة تسمح للفرد المطلع بتخطيط أو تشخيص مخططات إدارة استراتيجيات التكاثر التي تعمل على تحسين أداء إنتاج النعاج.
تربية النعاج الصغيرة
من وجهة نظر المُنتج، تكمن معضلة كبيرة في تحديد أي النعاج الصغيرة يجب الاحتفاظ بها كبديل للإناث في القطيع، وأيها يجب بيعها للاستفادة من أسعار السوق المرتفعة، طالما أن الفرصة سانحة. لا شك أن الجدارة الوراثية للحيوان، وإمكاناته الإنتاجية، وسلامته الهيكلية، عوامل مهمة يجب أخذها في الاعتبار، ولكن ربما ليست بنفس القدر من الأهمية، وإن كانت لا تقل أهمية، الإجابة على السؤالين التاليين: (1) هل ستصل النعاج الصغيرة المختارة إلى القدرة على التكاثر؟ (مع العلم أن 10% إلى 20% من النعاج الصغيرة قد تحمل خللاً يمنعها من التكاثر نهائياً). (2) إذا كانت النعاج الصغيرة قادرة على التكاثر، فمتى ستظهر هذه القدرة؟ (أشارت الأبحاث إلى أن النعاج الصغيرة التي تبلغ سن البلوغ مبكراً تكون أكثر كفاءة في التكاثر طوال حياتها من تلك التي تبلغ سن البلوغ متأخراً). يمكن تصنيف العوامل التي تحدد سن بلوغ الحملان إلى عوامل وراثية، وبيئية، وتأثيرات تفاعلية بين الوراثة والبيئة.
عادةً ما تبلغ حملان السلالات البريطانية، مثل ساوث داون، وشروبشاير، وأكسفورد، وهامبشاير، وسوفولك، ودورست، سن البلوغ في سن أصغر من حملان السلالات الإسبانية، مثل ميرينو، ورامبوييه، وكولومبيا، وكوريديل. وبشكل عام، تبلغ معظم الحملان سن البلوغ في غضون 6 إلى 10 أشهر من الولادة، شريطة أن تكون العوامل البيئية، مثل توافر العناصر الغذائية، والحالة الصحية، والبيئة الضوئية، مواتية. وقد تبلغ السلالات غزيرة الإنتاج، مثل رومانوف وفنلندا لاندريس، سن البلوغ في سن أصغر. لذا، من أولى الاعتبارات عند تقييم خطة تربية واقعية هو ما إذا كانت النعاج المعنية قد بلغت السن المناسبة للتكاثر. بمجرد التوصل إلى قرار معقول بأن الحملان تفي أو تتجاوز معايير العمر المحددة للسلالة للتكاثر، يمكن بعد ذلك التركيز على الظروف البيئية التي تسمح للحمل بالتعبير عن الحد الأدنى لعمره عند البلوغ.
عندما تبدأ النعاج الصغيرة دورة التكاثر، يبرز السؤال المنطقي التالي: متى يجب تلقيحها لأول مرة؟ وقد قدمت العديد من الدراسات أدلة تدعم فكرة أنه، باستثناءات قليلة، ينبغي اختيار النعاج وإدارتها وتلقيحها لإنتاج ذرية قبل بلوغها عامها الأول. وتتمثل الفوائد في انخفاض تكاليف ما قبل الإنتاج، وتقصير فترات الأجيال (مما يسمح بتقدم وراثي أسرع)، وأخيرًا، زيادة الإنتاجية طوال العمر. أما المخاطر فتتمثل في تباطؤ معدلات نمو الأم، وانخفاض معدلات الحمل الأولية، واحتمالية حدوث مشاكل في الولادة أو رعاية الصغار نتيجة ولادة الأمهات الصغيرات لصغار متعددة أو كبيرة الحجم. ويكمن مفتاح اتخاذ القرار الصحيح في القدرة على تخطيط هذه العملية وإدارتها. فعلى سبيل المثال، كلما تم تلقيح الحملان مبكرًا في موسم التكاثر، زادت احتمالية حمل الأمهات الصغيرات بصغير واحد، مما يقلل من حالات صعوبة الولادة المرتبطة بالولادات المتعددة ويقلل من خطر عدم كفاية الحليب للصغار المتعددة. علاوة على ذلك، يمكن تهجين الحملان مع سلالات من الكباش المعروفة بسهولة ولادتها لتقليل أي صعوبات محتملة. ولعلّ أهمّ المعلومات التي تُكتسب من جهود تربية النعاج في سنّ مبكرة هي تحديد النعاج القادرة على التكاثر، وبالتالي القدرة على اختيارها.
مع ذلك، بمجرد ولادة النعاج الصغيرة، من الأهمية بمكان تغذيتها بشكل كافٍ لضمان استمرار نموّها وتطوّرها خلال فترة الرضاعة وما بعدها. ويُعدّ عدم تغذية النعاج التي تلد في سنّ مبكرة بشكل كافٍ من أكثر الأخطاء شيوعًا بين المربّين.
----------------
----------------------
