كتاب : المرجع الشامل في تغذية حيوانات المزرعة
تُشكّل حيوانات المزارع، كالدجاج والأبقار ، جزءًا كبيرًا من الغذاء الذي نتناوله يوميًا، بما في ذلك البيض والحليب واللحوم. إلا أن إطعام هذه الحيوانات يُخلّف أثرًا بالغًا على كوكب الأرض. فمع ازدياد عدد سكان العالم، يزداد الطلب على البروتين الحيواني، مما يُفاقم الضغط على الموارد الطبيعية كالأرض والماء والطاقة.
وتتطلب الأعلاف الحيوانية التقليدية، كفول الصويا والذرة والقمح، كميات هائلة من هذه الموارد الطبيعية لزراعتها. فعلى سبيل المثال، يُستخدم ما يقارب 80% من إنتاج فول الصويا العالمي لإطعام الحيوانات. غالبًا ما يؤدي هذا الطلب المرتفع إلى إزالة الغابات، حيث تُقطع مساحات شاسعة منها، عادةً لإفساح المجال للمزارع أو المباني، مما يُلحق الضرر بالبيئة من خلال إطلاق الكربون وتقليص مواطن الحياة البرية. ولا يقتصر قطع الأشجار على إطلاق الكربون المُخزّن في التربة والنباتات فحسب، بل يُقلّل أيضًا من قدرة الكوكب على امتصاص ثاني أكسيد الكربون (أحد غازات الاحتباس الحراري)، مما يُفاقم تغير المناخ. كما تتطلب زراعة محاصيل الأعلاف كميات كبيرة من الأسمدة. عند هطول الأمطار، قد تجرف مياه الأمطار كميات زائدة من الأسمدة إلى الأنهار والمحيطات، مما يضر بالأسماك وغيرها من الكائنات الحية. تُقلل هذه الممارسات من التنوع البيولوجي وتُلحق الضرر بالنظم البيئية، مما يُؤكد حاجتنا إلى طرق أكثر استدامة لتغذية حيوانات المزارع. ولكن كيف؟
التقنيات الناشئة: أعلاف البروتين البديلة
أعلاف البروتين البديلة هي أنواع جديدة من أعلاف الحيوانات مصنوعة من مصادر مستدامة مثل الحشرات والطحالب ومخلفات الطعام، مصممة لاستخدام موارد طبيعية أقل وحماية البيئة. قد تُشكل هذه الأعلاف وسيلة لتزويد الحيوانات بالتغذية التي تحتاجها مع استخدام موارد طبيعية أقل وإحداث ضرر بيئي أقل. تُصنع هذه الأنواع الجديدة من الأعلاف من موارد مستدامة، مثل الحشرات والطحالب والبروتينات وحيدة الخلية، وهي بروتينات مُستخلصة من كائنات دقيقة، مثل البكتيريا أو الطحالب، والتي يُمكن استخدامها كغذاء لحيوانات المزارع. تتميز أعلاف البروتين البديلة بجودتها العالية وقيمتها الغذائية، وغالبًا ما تُصنع باستخدام مواد كانت ستُهدر لولا ذلك، أو مواد تتطلب مساحة أقل من الأرض ومياه وطاقة أقل بكثير لإنتاجها مقارنةً بالأعلاف التقليدية.
من الأمثلة على ذلك الطحالب، وتحديدًا الطحالب الدقيقة - وهي كائنات حية دقيقة وحيدة الخلية تشبه النباتات، تنمو في الماء وتزخر بالبروتينات والدهون والمغذيات الأخرى. تُزرع الطحالب الدقيقة في أحواض أو برك، حيث تمتص ثاني أكسيد الكربون وتنمو بسرعة، مما يجعلها خيارًا ممتازًا لعلف الحيوانات . يمكن أيضًا استخدام كائنات دقيقة أخرى، مثل البكتيريا والخميرة والفطريات، كمصادر للبروتينات وحيدة الخلية. ومثل الطحالب، يمكن زراعة هذه الكائنات في بيئات مُتحكَّم بها، مثل خزانات خاصة تُسمى المفاعلات الحيوية، حيث تُزرع الميكروبات أو الطحالب أو غيرها من الكائنات الحية في ظروف مُتحكَّم بها لإنتاج مواد مفيدة، مثل البروتينات أو الوقود. وتُدار درجة الحرارة والمغذيات بعناية فائقة، باستخدام الحد الأدنى من الأرض والماء. بل إن بعض الأنظمة تستخدم الغازات العادمة، مثل الميثان أو ثاني أكسيد الكربون، لزراعة هذه الكائنات الدقيقة، محولةً التلوث إلى بروتين قيّم - وهو خيار ممتاز للمناطق التي يصعب فيها زراعة محاصيل العلف التقليدية.
على سبيل المثال، تُربى يرقات ذبابة الجندي الأسود على مخلفات الطعام، مثل بقايا الفواكه والخضراوات من المطاعم أو المزارع . هذه الحشرات غنية بالبروتين والدهون، مما يجعلها علفًا صحيًا للدجاج والأسماك. يوفر إطعام حيوانات المزرعة بهذه الحشرات تغذية عالية الجودة، مع إعادة تدوير مخلفات الطعام التي كانت ستنتهي في مكبات النفايات. تُرمى ملايين الأطنان من الطعام غير المأكول سنويًا، مثل قشور الفاكهة وبقايا الخضراوات. عندما تصل مخلفات الطعام إلى مكبات النفايات، تتحلل وتطلق غاز الميثان، وهو غاز دفيئة قوي يساهم في تغير المناخ. يبحث الباحثون أيضًا عن طرق لتحويل مخلفات مثل قشور الفاكهة ولب البرتقال وبقايا الخضراوات مباشرةً إلى علف حيواني .
تكتسب الأعلاف القائمة على الطحالب شعبية متزايدة، لا سيما في مجال الاستزراع المائي - تربية الأسماك والمحار وغيرها من الحيوانات المائية، والتي تُجرى غالبًا في بيئات مُتحكم بها مثل الأحواض أو البرك - كبديل غني بالبروتين لأعلاف الأسماك التقليدية. تنمو الطحالب بسرعة في الماء، ومثل النباتات، تمتص ثاني أكسيد الكربون خلال عملية التمثيل الضوئي. وهذا أمرٌ مفيد، إذ تحوّل الطحالب ثاني أكسيد الكربون إلى الطاقة والمغذيات اللازمة لنموها! لذا، فإن زراعة الطحالب تُسهم في خفض نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مما يساعد في مكافحة تغير المناخ، ويجعلها خيارًا صديقًا للبيئة للمزارعين الذين يربون الأسماك أو المحار. كما تحتوي بعض أنواع الطحالب على دهون صحية ضرورية لنمو الأسماك وصحتها. وقد بدأ المزارعون أيضًا في استخدام الطحالب كمكمل غذائي لأنواع أخرى من حيوانات المزرعة.
وتُستخدم البروتينات أحادية الخلية، المُستخلصة من الكائنات الدقيقة كالبكتيريا والخميرة، كعلف للحيوانات. يسهل استزراع هذه الكائنات الدقيقة في أحواض مائية ضمن ظروف مُحكمة، ويمكن تحويل البروتينات التي تُنتجها إلى مسحوق يُخلط مع علف الحيوانات، تمامًا مثل وجبة فول الصويا. يُعد هذا مفيدًا بشكل خاص في المناطق التي يصعب فيها زراعة محاصيل العلف التقليدية، كالذرة أو فول الصويا، بسبب الجفاف أو التربة الفقيرة أو نقص الأراضي الزراعية. باستخدام الكائنات الدقيقة بدلاً من المحاصيل، يستطيع المزارعون في هذه المناطق تزويد حيواناتهم بالبروتين اللازم للحفاظ على صحتها.
يمكن تخصيص أعلاف البروتين البديلة لتناسب أنواع الزراعة المختلفة. فعلى سبيل المثال، قد يعتمد مربو الأسماك على الأعلاف المصنوعة من الطحالب، بينما قد يستخدم مربو الدواجن الأعلاف المصنوعة من الحشرات. تتيح هذه المرونة للمزارعين اختيار الخيار الأمثل لحيواناتهم وأساليب تربيتهم، مما يساعدهم على توفير المال وتقليل أثرهم البيئي.
----------------
-----------------------
