كتاب : أساسيات زراعة و إنتاج : الخوخ - النكتارين - الكرز بالتفصيل
اختر موقعًا مناسبًا لزراعة شجرة الكرز المثمرة، بحيث يتعرض لأشعة الشمس المباشرة لمدة 6-8 ساعات يوميًا، ويتمتع بتهوية جيدة للوقاية من الأمراض. تأكد من أن التربة جيدة التصريف، طينية، وحمضية قليلاً، بدرجة حموضة تتراوح بين 6.0 و7.0، مع إضافة مواد عضوية إذا لزم الأمر. تجنب المناطق المنخفضة المعرضة للصقيع، واختر موقعًا واسعًا بما يكفي لحجم الشجرة عند اكتمال نموها - 20-25 قدمًا للأصناف العادية، أو 10-15 قدمًا للأصناف القزمة. بالنسبة للكرز الحلو، ازرع صنفين متوافقين على الأقل بالقرب منه للتلقيح المتبادل، بينما غالبًا ما يكون الكرز الحامض ذاتي التلقيح. احمِ الأشجار الصغيرة من الرياح القوية لضمان أفضل نمو وإنتاج للثمار.
تحضير التربة لشجرة الكرز
حان وقت الحفر! أولًا، ستحتاج إلى حفر حفرة بعرض ثلاثة أضعاف حجم الوعاء، وعمق يساوي عمق كرة الجذور. يجب أن تكون التربة في موقع الزراعة جيدة التصريف وخصبة، ذات درجة حموضة تتراوح بين حمضية قليلاً ومتعادلة، ويفضل أن تكون بين 6.0 و7.0. حسّن التربة الطينية الثقيلة بإضافة مواد عضوية، مثل السماد العضوي أو السماد الحيواني المتحلل جيدًا، لتحسين التصريف والتهوية. في التربة الرملية، أضف مواد عضوية لتعزيز احتفاظ التربة بالماء وتوفير العناصر الغذائية. اختبر التربة قبل الزراعة للتأكد من أنها تلبي احتياجات الشجرة، وفكّر في إضافة سماد متوازن إذا لزم الأمر.
عند اختيار موقع الزراعة، ضع في اعتبارك أيضًا حجم الشجرة عند اكتمال نموها. يمكن أن يصل ارتفاع وعرض أصناف الكرز الحلو إلى 9 أمتار، بينما يصل ارتفاع الأصناف القزمية أو شبه القزمية عادةً إلى 3.6-4.5 متر، مما يجعلها أكثر ملاءمة للحدائق الصغيرة أو الزراعة في أوعية. حافظ على مسافة مناسبة بين الأشجار - عادةً ما بين 6 و7.5 متر للأشجار العادية، وبين 3 و4.5 متر للأصناف القزمية - لتجنب الازدحام والتنافس على الموارد.
بالإضافة إلى ذلك، ضع التلقيح في الحسبان. تتطلب العديد من أشجار الكرز الحلو التلقيح الخلطي من صنف متوافق لتكوين الثمار، لذا خطط لزراعة صنفين مختلفين على الأقل بالقرب منها إذا لزم التلقيح الخلطي. أما أشجار الكرز الحامض، فهي غالبًا ما تُلقّح ذاتيًا، ولكنها ستستفيد من وجود شجرة أخرى لزيادة الإنتاج. أخيرًا، تأكد من حماية الموقع من الرياح القوية التي قد تُلحق الضرر بالأغصان الصغيرة والبراعم، وذلك بالزراعة بالقرب من مصد للرياح أو سياج دون حجب أشعة الشمس. إن اختيار الموقع المناسب وإعداده جيدًا يُرسي الأساس لشجرة كرز صحية ومثمرة.
سماد لأشجار الكرز
يُعدّ التسميد وسيلةً ممتازةً لتجديد العناصر الغذائية في التربة، وخاصةً النيتروجين. يُحفّز النيتروجين النمو الخضري، وهو ما نسعى إليه تحديدًا قبل أن تصل شجرة الكرز إلى مرحلة الإثمار. يُنصح بإجراء اختبار للتربة قبل الزراعة لتحديد العوامل المؤثرة فيها، مثل درجة الحموضة (pH)، والتي قد تُسبب نقصًا في بعض العناصر الغذائية. يُعتبر النيتروجين والفوسفور/الفوسفات والبوتاسيوم/البوتاس من العناصر الغذائية الكبرى التي تحتاجها أشجار الكرز للنمو بشكل طبيعي. تتواجد هذه العناصر في التربة الصحية، ولكن يُمكن إضافتها عند نقصها. يُعدّ النيتروجين أكثر العناصر الغذائية استهلاكًا من قِبل أشجار الكرز النامية؛ فهو ينتقل عبر التربة، ويُفقد أثناء النمو الطبيعي، ويجب تعويضه بمركبات صناعية أو عضوية. المصدر الرئيسي للنيتروجين هو المواد العضوية المتحللة. تشمل علامات نقص العناصر الغذائية الكبرى في أشجار الكرز: احمرار أو شحوب لون الأوراق، وضيقها أو انكماشها، وظهور بقع ميتة عليها.
تحتاج أشجار الكرز أيضًا إلى العناصر الغذائية الدقيقة في التربة، والتي تُساعد على توفير العناصر الغذائية الكبرى للشجرة. على سبيل المثال، يُساعد الموليبدينوم على تثبيت النيتروجين في التربة. ويمنع النحاس والزنك تبرقش الأوراق وتشوهها. يُعد الكالسيوم عنصرًا غذائيًا دقيقًا أساسيًا آخر لنمو أشجار الكرز، حيث يُحسّن جودة الأوراق والثمار. أسهل طريقة لإضافة العناصر الغذائية الدقيقة هي إضافة سماد عضوي مُعتّق أو سماد مُتوازن وجيد لأشجار الفاكهة، مُصنّف على أنه يحتوي على العناصر الغذائية الدقيقة.
ما لم تكن أشجار الكرز لديك تنمو في منطقة تتطلب عادةً الريّ (كالمناطق الصحراوية، أو المناطق الجافة، أو المزروعة في أصص، إلخ)، فغالباً لن تحتاج إلى ريّها أكثر مما توفره الأمطار بشكل طبيعي بعد السنة الأولى من النمو. وحتى ذلك الحين، اتبع هذه الإرشادات لضمان بداية ممتازة لأشجار الكرز الجديدة.
إذا كان موسم النمو يشهد هطول حوالي بوصة من الأمطار كل عشرة أيام تقريباً، فلن تحتاج إلى ريّها أكثر من اللازم؛ أما إذا جفّت الأرض بشدة خلال أسبوع، فيمكنك ريّ شجرة الكرز الصغيرة جيداً وبشكل كامل. وأفضل طريقة لذلك هي ترك خرطوم الحديقة يتدفق ببطء حول منطقة الجذور. هذا يسمح للماء بالتغلغل في التربة والوصول إلى الجذور بدلاً من جريانه على سطحها. يمكنك أيضاً استخدام خرطوم الريّ بالتنقيط لريّ عدة أشجار في وقت واحد. امنح شجرة الكرز كمية كافية من الماء لترطيب التربة المحيطة بالجذور.
من المهم ملاحظة أنه حتى في حال جفاف التربة، لا ينبغي الإفراط في الريّ. يكفي ري الجذور مرة كل 7 إلى 10 أيام (أو حتى مرة كل أسبوعين). فالجذور المشبعة بالماء، والتي قد تغرق، أسوأ من الجذور الجافة العطشى. مع أن وجود انخفاض طفيف في التربة يساعد في منع جريان الماء أثناء الري في موسم النمو، إلا أنه من المهم رفع مستوى التربة حول الشجرة إلى مستوى التربة المحيطة بها استعدادًا لفصل الشتاء. فإذا لم تُملأ هذه التربة المنخفضة، فقد يتجمد الماء حول جذع الشجرة ويضر بها.
---------------
----------------------
