المكتبة الزراعية الشاملة

المكتبة الزراعية الشاملة مكتبة تزخر بجميع الكتب التي تهتم بالزراعة و البيئة و البيولوجيا و هي فريدة من نوعها كونها الاولى في النت في هذا المجال .

آخر الأخبار

الانتاج النباتي
جاري التحميل ...

كتاب : المرجع الشامل في إستصلاح الأراضي القلوية في المناطق الجافة و شبه الجافة

 


كتاب : المرجع الشامل في إستصلاح الأراضي القلوية في المناطق الجافة و شبه الجافة



تأليف : علي سعيد مصطفى


يُعدّ تملح التربة وتكوّن الصوديوم من أبرز أشكال تدهور الأراضي التي تُعيق بشكل كبير الإنتاجية الزراعية في جميع أنحاء العالم. وتتميز التربة المتأثرة بالملوحة بتركيزات عالية من الأملاح الذائبة و/أو الصوديوم القابل للتبادل، مما يؤدي إلى تدهور بنية التربة، وانخفاض تسرب المياه، ونقص العناصر الغذائية، والإجهاد الأسموزي في النباتات.


تتفاقم المشكلة بشكل خاص في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، حيث يُسهّل شحّ الأمطار وارتفاع درجات الحرارة تراكم الأملاح. وبحلول عام 2050، من المتوقع أن تتأثر نحو 50% من الأراضي الصالحة للزراعة عالميًا بالتملّح، الذي يتميز بارتفاع الموصلية الكهربائية، وانخفاض الجهد المائي، وزيادة الأملاح الأيونية، مما يُشكّل تهديدًا كبيرًا للإنتاجية الزراعية.


بينما تُساهم العمليات الطبيعية في تملح التربة، فإن العوامل البشرية، كالممارسات الزراعية السيئة، وعدم كفاية أنظمة الصرف، وسوء إدارة مياه الري، قد سرّعت من تكوّن التربة المتأثرة بالملوحة. هذا الارتفاع في الملوحة والقلوية، إلى جانب النمو السكاني، يُهدد إنتاج المحاصيل وإنتاجية التربة على مستوى العالم. لذا، أصبح استصلاح التربة المتأثرة بالملوحة، مع تحسين مقاومة النباتات للملوحة والقلوية، أمرًا بالغ الأهمية للزراعة المستدامة والأمن الغذائي. وقد طُوّرت وحُسّنت على مدى العقود الماضية مناهج مختلفة للاستصلاح والإدارة، تشمل استخدام المُحسّنات الكيميائية والعضوية، وزراعة أصناف مُقاومة للملوحة، والإدارة المُناسبة للمياه الزراعية، وتقنيات المعالجة الحيوية.


معايير ملوحة التربة وقلوية التربة

تُصنّف التربة المتأثرة بالملح عادةً باستخدام عدة معايير رئيسية. يُعدّ التوصيل الكهربائي لمستخلص التشبع (ECe) المقياس الأساسي لملوحة التربة، حيث تشير القيم التي تزيد عن 4 ديسي سيمنز/متر إلى ظروف ملوحة عالية. أما قلوية التربة، فتُقاس عادةً من خلال نسبة الصوديوم القابل للتبادل (ESP) أو نسبة امتصاص الصوديوم (SAR)، حيث تشير قيم ESP التي تتجاوز 15% إلى ظروف قلوية. وفقًا لتصنيف مختبر الملوحة الأمريكي، تُصنّف التربة إلى: (1) التربة المالحة (التوصيل الكهربائي > 4 ديسي سيمنز/متر، نسبة الصوديوم المتبادل < 15%، الرقم الهيدروجيني < 8.5)، (2) التربة الصودية (التوصيل الكهربائي < 4 ديسي سيمنز/متر، نسبة الصوديوم المتبادل > 15%، الرقم الهيدروجيني > 8.5)، و(3) التربة المالحة الصودية (التوصيل الكهربائي > 4 ديسي سيمنز/متر، نسبة الصوديوم المتبادل > 15%، الرقم الهيدروجيني < 8.5) (فوروندا 2022).


يؤدي ارتفاع نسبة الأملاح، وقيمة الرقم الهيدروجيني، وتركيز الصوديوم في التربة المتأثرة بالملوحة إلى آثار سلبية متعددة. فالملوحة المفرطة تُسبب إجهادًا أسموزيًا، مما يُقلل من توافر الماء للنباتات رغم كفاية رطوبة التربة. كما أن ارتفاع نسبة الصوديوم يُسبب تشتت الطين وتدهور بنية التربة، مما يؤثر بشكل كبير على معامل النفاذية، وقدرة التربة على امتصاص الماء، ومساميتها. يؤدي ذلك إلى إعاقة توصيل الماء في التربة ونفاذية الهواء، مع التسبب في تحلل بنية التربة، وفقدان المادة العضوية، ونقص العناصر الغذائية، مما يؤدي في النهاية إلى انخفاض خصوبة التربة.


استخدامات الجبس

يُعدّ الجبس (CaSO₄·2H₂O) المُحسّن الكيميائي الأكثر شيوعًا واستخدامًا في استصلاح التربة الصودية والمالحة الصودية. تعتمد آلية استخدام الجبس على استبدال أيونات الصوديوم (Na⁺) في جزيئات الطين بأيونات الكالسيوم (Ca²⁺)، مما يُحسّن بنية التربة ويُقلّل من قلوية الماء  . تُوفّر هذه العملية فوائد عديدة للخصائص الفيزيائية للتربة، وتُحسّن نسبة الكالسيوم إلى الصوديوم، مُوفّرةً الكبريت اللازم لإنتاج الأحماض الأمينية وتخليق البروتينات.


أظهرت التجارب الميدانية الحديثة فعالية الجبس في خفض درجة حموضة التربة، والتوصيل الكهربائي، ونسبة امتصاص الصوديوم، مع تحسين جودة التربة وزيادة الإنتاج الزراعي. في التربة الملحية الصودية في مصر، أدى استخدام الفوسفوجبس والجبس القياسي، بناءً على معادلات متطلبات الجبس، إلى خفض نسبة الصوديوم المتبادل (ESP) بشكل ملحوظ من قيم أولية تبلغ 29.8 إلى مستويات مقبولة  . وتختلف كفاءة استصلاح التربة بالجبس باختلاف نسيجها، حيث تستجيب التربة الطينية الرملية بشكل أفضل من التربة الطينية الرملية .


مع ذلك، يجب التحكم بدقة في كمية الكالسيوم المضافة لتجنب تجاوز الكميات المثلى. فقد يؤدي الإفراط في استخدام الجبس إلى زيادة ملوحة التربة ونتائج عكسية. وقد كشفت الأبحاث الحديثة أن النظرة التقليدية التي تعتبر أيونات الصوديوم (Na⁺) ضارة وأيونات الكالسيوم (Ca²⁺) مفيدة لا تنطبق دائمًا على محاليل التربة متعددة الكاتيونات. ففي البداية، تعزز إضافة الكالسيوم (Ca²⁺) ترشيح الصوديوم (Na⁺) وتقلل الملوحة، ولكن زيادة الكالسيوم (Ca²⁺) تصبح عكسية. مع تسرب أيونات الصوديوم (Na⁺)، يتحول تركيب الكاتيونات في التربة من Ca²⁺ - Na⁺ - Mg²⁺ إلى Ca²⁺ - K⁺ - Mg²⁺، وتتغير وظيفة Ca²⁺، مما قد يتسبب في تأثيرات معاكسة.




---------------
-----------------------




عن الكاتب

المكتبة الزراعية الشاملة

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

المكتبة الزراعية الشاملة