كتاب : إنتاج و فسيولوجيا محاصيل البقول البذرية
تأليف : د عبد الحميد محمد حسانين
عدد صفحات الكتاب : 270 صفحة
البقوليات نباتات عريضة الأوراق، تنتمي إلى فصيلة الفاصوليا. تشمل بعض البقوليات الرئيسية في النظم الزراعية في غرب أستراليا العدس، والفول، والفاصوليا الخضراء، والبازلاء، والحمص، والترمس. تشتهر البقوليات بقدرتها على تثبيت النيتروجين من الغلاف الجوي في عُقيدات جذورها، مما يؤدي إلى زيادة خصوبة التربة وإنتاج محاصيل غنية بالبروتين.
دورها في الزراعة
في البيئة ونظام الإنتاج المناسبين، يُمكن أن يُساهم دمج البقوليات بشكل كبير في تعزيز الإنتاجية، وزيادة مقاومة الجفاف، وتحقيق فوائد بيئية. تُعتبر البقوليات محصولًا متعدد الأغراض، حيث يُمكن استخدامها كمحصول بديل مُربح، ومصدر لعلف حيواني غني بالبروتين، ومُعزز للخصوبة (إلى جانب تثبيت النيتروجين)، ومُحسّن للمقاومة، ومُساهم في احتجاز الكربون وتخزينه، بالإضافة إلى خفض الانبعاثات. يُعد تثبيت النيتروجين العضوي الذي تُوفره البقوليات طريقة صديقة للبيئة لتوفير كميات كبيرة من النيتروجين للنظام الزراعي، مما يُؤدي إلى محاصيل عالية الإنتاجية وزيادة محتوى البروتين.
تثبيت النيتروجين
تستطيع البقوليات امتصاص النيتروجين من الغلاف الجوي بواسطة بكتيريا التربة المعروفة باسم الريزوبيا. تعيش هذه البكتيريا في عُقيدات على جذور النباتات، وتحوّل غاز النيتروجين (N2) غير القابل للاستخدام من الغلاف الجوي إلى أمونيا (NH3) التي تستخدمها النباتات والكائنات الحية.
في المتوسط، (على مستوى الحقل)، تُثبّت البقوليات حوالي 70 كيلوغرامًا من النيتروجين للهكتار الواحد سنويًا. ويمكن أن يتفاوت هذا الرقم من الصفر تقريبًا إلى ما يقارب 600 كيلوغرام من النيتروجين للهكتار الواحد . عند الحصاد، يتم أخذ 30-40% من النيتروجين الموجود في محاصيل البقوليات من الأرض عبر الحبوب، ومع ذلك فإن الأجزاء المتبقية من النبات تتحلل في التربة وتساهم في احتياطيات النيتروجين (حتى 100 كجم نيتروجين/هكتار).
التلقيح
يُعدّ توفر بكتيريا الريزوبيا للنبات العامل الرئيسي في قدرة البقوليات على تثبيت النيتروجين الجوي. في حال انخفاض كمية هذه البكتيريا أو عدم وجودها في التربة، يصبح تلقيح بذور البقوليات أمرًا حيويًا. يتضمن التلقيح تغطية البذور ببكتيريا حية (الريزوبيا) خاصة بكل نوع من البقوليات قبل الزراعة. تتوفر أنواع مختلفة من الملقحات المناسبة لأنواع البقوليات المختلفة، وخمسة أشكال تجارية منها (الخث، والمجفف بالتجميد، والحبيبي، والسائل، والبذور الملقحة مسبقًا). بالنسبة لمحاصيل البقوليات، يُعدّ الخث الشكل الأكثر شيوعًا، يليه الحبيبي، ثم المجفف بالتجميد، وأخيرًا السائل.
في الممارسات الزراعية الحديثة، برزت زراعة البقوليات كخيار استراتيجي ومفيد للمزارعين. توفر المحاصيل البقولية، مثل البازلاء والعدس والحمص، فوائد جمة تتجاوز اعتبارات الزراعة التقليدية. فيما يلي بعض المزايا الرئيسية للمزارعين الذين يختارون دمج البقوليات في دورات محاصيلهم:
تثبيت النيتروجين:
تتمتع البقوليات بقدرة فريدة على تكوين علاقات تكافلية مع البكتيريا المثبتة للنيتروجين في عُقيدات جذورها. تُغني هذه العملية البيولوجية لتثبيت النيتروجين التربة بالنيتروجين، وهو عنصر غذائي حيوي لنمو النبات. ونتيجة لذلك، يستطيع المزارعون تقليل اعتمادهم على الأسمدة النيتروجينية الكيميائية، مما يُخفض تكاليف المدخلات ويُقلل من الأثر البيئي.
تحسين التربة:
تُحسّن المادة العضوية الناتجة عن مخلفات البقوليات بنية التربة، وقدرتها على الاحتفاظ بالماء، وتصريفها. يؤدي ذلك إلى زيادة التنوع البيولوجي للتربة والحد من تآكلها، مما يوفر أساسًا مستدامًا للإنتاجية الزراعية على المدى الطويل.
تناوب المحاصيل ومكافحة الآفات:
يُسهم إدخال البقوليات في دورات تناوب المحاصيل في كسر دورة حياة الآفات والأمراض التي تستهدف محاصيل محددة. تُقلل هذه الاستراتيجية الطبيعية لمكافحة الآفات من الحاجة إلى التدخلات الكيميائية، مما يُعزز بيئة زراعية أكثر صحة واستدامة.
زيادة غلة المحاصيل:
تلعب البقوليات دورًا هامًا في تحسين غلة المحاصيل بشكل عام من خلال تأثيرها على خصوبة التربة. فمن خلال إثراء التربة بالنيتروجين وتحسين بنيتها، تُهيئ البقوليات ظروفًا مواتية لنمو المحاصيل اللاحقة في الدورة الزراعية. وينتج عن ذلك تحسين الغلة وجودة المحاصيل مع مرور الوقت.
تنويع مصادر الدخل:
تُتيح البقوليات للمزارعين فرصة تنويع محاصيلهم. يُمكن تسويق هذه المحاصيل متعددة الاستخدامات لأغراض متنوعة، بما في ذلك الاستهلاك البشري، وعلف الماشية، والسماد الأخضر. لا يقتصر تنويع المحاصيل على توزيع المخاطر فحسب، بل يفتح أيضًا آفاقًا جديدة لمصادر دخل المزارعين. المرونة المناخية: تُعرف المحاصيل البقولية بقدرتها على التكيف مع مختلف المناخات وظروف التربة. فهي تزدهر في بيئات متنوعة، مما يوفر للمزارعين خيارًا مرنًا في مواجهة تغيرات أنماط الطقس وظروف النمو غير المتوقعة المرتبطة بتغير المناخ.
---------------
----------------------
