كتاب : أساسيات و تطبيقات الزراعة العضوية
يتزايد إقبال الناس مؤخرًا على الزراعة العضوية، انطلاقًا من اهتمامهم بالصحة وحماية البيئة، أو سعيهم لتجارب طعام جديدة. يُبشّر التحوّل إلى الزراعة العضوية بآفاق واعدة، سواءً من حيث تحسين الصحة العامة وحماية البيئة، أو من حيث تنوّع الغذاء. ومن فوائدها أيضًا القيمة الغذائية العالية للأغذية الطبيعية مقارنةً بتلك المزروعة باستخدام المواد الكيميائية المضافة. ورغم ارتفاع الأسعار، يُفضّل الكثير من المستهلكين شراء المنتجات الطبيعية، ما يُؤدّي إلى زيادة الطلب عليها، وبالتالي الحاجة إلى زيادة المعروض منها، واستكشاف ممارسات الزراعة العضوية.
ما هي الزراعة العضوية؟
الزراعة العضوية هي نهج زراعي يُروّج لمنتجات صحية خالية من المكونات التي قد تُضرّ بالإنسان والطبيعة. وتشمل هذه المكونات، على سبيل المثال لا الحصر، المبيدات الحشرية، والأسمدة، والنباتات المُستنسخة، والكائنات المُعدّلة وراثيًا، والأدوية الكيميائية، والهرمونات، ومُنشّطات النمو، وغيرها. وتقوم فكرة الزراعة العضوية الأساسية على توفير غذاء ذي قيمة غذائية مثالية، وبأقل قدر من المكونات الضارة، باستخدام المواد المسموح بها فقط. يشترط هذا المبدأ أيضًا استخدام أعلاف طبيعية 100% للماشية ومعالجتها لاحقًا دون استخدام أي مواد صناعية. تتضمن ممارسات الزراعة العضوية رعاية العاملين في الحقول، وتهدف إلى الحفاظ على التوازن البيئي المتناغم، وإبقائه حيويًا ومنتجًا قدر الإمكان.
مبادئ الزراعة العضوية
تتوافق أساليب الزراعة العضوية مع أربعة مبادئ أساسية تُشكل جوهرها: الصحة، والبيئة، والعدالة، والرعاية. هذه المبادئ هي القوة الدافعة لهذا المفهوم، وهي مترابطة ومتكاملة. فعلى سبيل المثال، لا تُسبب المبيدات المستخدمة في الزراعة العضوية أي ضرر للبيئة، ولا تُسبب آثارًا جانبية على الكائنات الحية، مما يُعزز الصحة. تُطبَّق هذه المبادئ الزراعية على جميع مراحل الإنتاج، بما في ذلك التصنيع والمعالجة والتوزيع والتخزين والاستهلاك. ولا تُستخدم أي إضافات محظورة.
يدعو مبدأ الإنصاف في الزراعة العضوية إلى معاملة كريمة ومحترمة لجميع المشاركين في هذا القطاع: المزارعين، والموردين، والتجار، والمستهلكين. كما يُعزز هذا المبدأ ظروف العمل والمعيشة الملائمة، ويدعم حاجة الناس إلى إمدادات كافية من المنتجات الغذائية عالية الجودة. ويُشير الإنصاف في الزراعة أيضًا إلى ضرورة توفير التغذية والبيئة المناسبة للماشية، بما يتناسب مع احتياجاتها الفسيولوجية. وينبغي أن تكون سياسات التسعير مُبررة وميسورة التكلفة.
العناية
يُشجع مبدأ العناية في الزراعة على ترشيد استهلاك الموارد، مع مراعاة الأجيال القادمة والطبيعة. ويجب تقييم التقنيات الزراعية المُطبقة بدقة من حيث آثارها السلبية. ويجب أن تحكم الحذر وإدارة المخاطر في الوقت المناسب أي عملية صنع قرار. وعلى الرغم من أن الابتكارات قد تُثبت فعاليتها، إلا أن مُتبعي الزراعة العضوية يُفضلون الأساليب الزراعية التقليدية التي أثبتت جدواها عبر الزمن. فهم اليوم يجمعون بين الحس السليم، والمعرفة الموثوقة، والأساليب الحديثة المُطبقة، والخبرة المحلية التي تعود إلى ما قبل عصر الكيماويات.
ممارسات الزراعة العضوية
يتطلب مفهوم الزراعة العضوية التزامًا صارمًا بالمعايير المعتمدة التي تحدد وتقيد التقنيات المطبقة. ومن بين التقنيات الشائعة والمعتمدة ما يلي:
تناوب المحاصيل
يعني تناوب المحاصيل تغيير أنواع المحاصيل في الحقل نفسه موسمًا بعد موسم. وقد تتضمن هذه التقنية الزراعية أيضًا فترة راحة للأرض ضمن فترة زمنية محددة.
مقارنةً بممارسات الزراعة الأحادية، فإن تناوب المحاصيل:
- يقضي على الآفات والأعشاب الضارة والتلوث الكيميائي لمعالجة المشكلات (حيث أن الأنواع المختلفة من المحاصيل تتأثر بآفات مختلفة)؛
- يمنع تآكل التربة بفضل أنظمة الجذور المختلفة؛
- يحمي التربة من الاستنزاف، حيث تعزز النباتات المتنوعة إطلاق العناصر الغذائية، مما يلغي الحاجة إلى استخدام الأسمدة الكيميائية غير المعتمدة في الزراعة العضوية؛
- يزيد الإنتاجية ويقلل التكاليف.
زراعة المحاصيل الغطائية
يعني هذا النهج الزراعي تغطية الحقل بأي نوع من النباتات، إما لموسم معين أو بشكل دائم، جزئيًا بين صفوف المحاصيل أو كليًا. تعالج المحاصيل الغطائية تآكل التربة، وتحسن ترشيح المياه وتهويتها بفضل جذورها. كما أنها تُغني عن إزالة الأعشاب الضارة من الأجزاء العلوية، إذ تحجب النباتات غير المرغوب فيها عن أشعة الشمس.
الأسمدة الخضراء
يُغني خلط النباتات الخضراء بالتربة بالمواد العضوية، وخاصة النيتروجين. كما يزيد من رطوبة التربة ويُوفر العناصر الغذائية للكائنات الدقيقة، مما يُحسّن جودتها. وتُقلل هذه الطريقة الزراعية أيضًا من انتشار الأعشاب الضارة.
------------------
-----------------------
